ابن كثير
424
السيرة النبوية
فقال : " اسكت ، فقد أيدك الله بملك كريم " . قال : فأسرنا من بني عبد المطلب العباس وعقيلا ونوفل بن الحارث . هذا سياق حسن ، وفيه شواهد لما تقدم ولما سيأتي ، وقد تفرد بطوله الإمام أحمد ، وروى أبو داود بعضه من حديث إسرائيل به . * * * ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من العريش وحرض الناس على القتال ، والناس على مصافهم صابرين ذاكرين الله كثيرا ، كما قال الله تعالى آمرا لهم " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ( 1 ) " الآية . وقال الأموي : حدثنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، قال : قال الأوزاعي : كان يقال : قلما ثبت قوما قياما ، فمن استطاع عند ذلك أن يجلس أو يغض طرفه ويذكر الله رجوت أن يسلم من الرياء . وقال عتبة بن ربيعة يوم بدر لأصحابه : ألا ترونهم ، يعنى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، جثيا على الركب كأنهم حرس ، يتلمظون كما تتلمظ الحيات ، أو قال الأفاعي . قال الأموي في مغازيه : وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حين حرض المسلمين على القتال قد نفل كل امرئ ما أصاب ، وقال : " والذي نفسي بيده لا يقاتلهم اليوم رجل [ فيقتل ] صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة " . وذكر قصة عمير ابن الحمام كما تقدم . وقد قاتل بنفسه الكريمة قتالا شديدا ببدنه ، وكذلك أبو بكر الصديق ، كما كانا
--> ( 1 ) سورة الأنفال 45 .